اسد حيدر
304
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
في أول الأمر إلى الكنية فقط ، وبهذا وقعوا في حذر عظيم ، لأن الذي يكنى بأبي حنيفة من العلماء كثير ، فذهبوا إلى الصراحة بالاسم ، فقالوا : اسمه النعمان بن ثابت ويكنى بأبي حنيفة ، ليخرجوا بذلك جملة من العلماء الذين اشتهروا بهذه الكنية في عصره وبعد عصره . قال السيوطي عند ذكر هذه الأحاديث : إن الذي وضع حديث ( أبو حنيفة سراج أمتي ) هو مأمون بن أحمد السلمي ، وأحمد بن محمد الجويباري وكلاهما من الوضاعين « 1 » . وأنهم أوردوا هذه الأحاديث من طرق متعددة ، ولكن المحور الذي تدور عليه ، هو سعيد البورقي ، ومأمون بن أحمد الهروي ، وأحمد بن محمد الجويباري ، ومحمد بن يزيد الطرسوسي ، وأبان بن عياش ، وهو الراوي عن أنس ، وإبراهيم بن هدبة راوي حديث محيي السنة وكل هؤلاء عرفوا بالكذب والوضع . أما مأمون بن أحمد السلمي الهروي ، وهو راوي حديث يكون في أمتي رجل يقال له النعمان إلى آخره . قال أبو نعيم في مقدمة المستخرج على صحيح مسلم : مأمون السلمي من أهل هراة خبيث وضاع يأتي عن الثقات ، مثل هشام بن عمار ، ودحيم بالموضوعات ، وفيما حدث عن أحمد الجويباري الكذاب عن عبد اللّه بن معدان الأزدي عن أنس مرفوعا : سيكون في أمتي رجل يقال له النعمان . الحديث قال أبو نعيم : مثله يستحق من اللّه تعالى ومن الرسول ومن المسلمين اللعنة . وقال الحاكم بعد ذكر الحديث من طريق مأمون : ومثل هذه الأحاديث يشهد من رزقه اللّه أدنى معرفة بأنها موضوعة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وأما محمد بن يزيد فقد كان من الوضاعين ، وقد روى هذا الحديث عن سليمان بن قيس عن أبي المعلى بن مهاجر عن أبان عن أنس قال ابن حجر : وسليمان بن قيس والمعلى مجهولان لا يعرفان « 2 » . وأما أبان بن أبي عياش البصري مولى عبد القيس وهو الراوي عن أنس فقد كان يحيى بن معين ، وعبد الرحمن بن المهدي لا يحدثان عنه . وقال الفلاس : هو متروك
--> ( 1 ) اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ج 1 ص 237 . ( 2 ) لسان الميزان ج 5 ص 7 .